العلامة المجلسي

159

بحار الأنوار

إليها خرج إليهم نمل كثير كالبغال فقتلت أكثرهم . 17 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، وعلي ، عن أبيه جميعا ، عن ابن محبوب ، عن أبي محمد الوابشي وإبراهيم بن مهزم ، عن إسحاق بن عمار قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى بالناس الصبح فنظر إلى شاب في المسجد وهو يخفق ويهوي برأسه مصفرا لونه ، قد نحف جسمه ، وغارت عيناه في رأسه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : كيف أصبحت يا فلان ؟ قال : أصبحت يا رسول الله موقنا ، فعجب رسول الله من قوله وقال له : إن لكل يقين حقيقة فما حقيقة يقينك ؟ فقال : إن يقيني يا رسول الله هو الذي أحزنني ، وأسهر ليلي وأظمأ هواجري ، فغزفت نفسي عن الدنيا وما فيها حتى كأني أنظر إلى عرش ربي وقد نصب للحساب ، وحشر الخلايق لذلك ، وأنا فيهم ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتنعمون في الجنة ويتعارفون على الأرائك متكئون ، وكأني أنظر إلى أهل النار وهم فيها معذبون مصطرخون ، وكأني الآن أسمع زفير النار يدور في مسامعي . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هذا عبد نور الله قلبه بالايمان ، ثم قال له : الزم ما أنت عليه ، فقال الشاب : ادع الله لي يا رسول الله أن ارزق الشهادة معك ، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يلبث أن خرج في بعض غزوات النبي صلى الله عليه وآله فاستشهد بعد تسعة نفر وكان هو العاشر ( 1 ) . بيان : " وهو يخفق ويهوي برأسه " أي ينعس ، فينحط رأسه للنعاس بكثرة العبادة في الليل ، في القاموس خفقت الراية تخفق وتخفق خفقا وخفقانا محركة اضطربت وتحركت وفلان حرك رأسه إذا نعس كأخفق ، وقال : هوى هويا سقط من علو إلى سفل انتهى ، فقوله ويهوي برأسه كالتفسير لقوله : " يخفق " أو مبالغة في الخفق إذ يكفي فيه الحركة القليلة ، ونحف كتعب وقرب نحافة هزل " كيف أصبحت " أي على أي حال دخلت في الصباح ؟ أو كيف صرت ؟ .

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 53 .